وزارة التجارة

السياسات القطاعية

وحدة التصرف حسب الأهداف لإنجاز مشروع تطوير التصرف في ميزانية الدولة بوزارة التجارة

الإستقبالالمنافسة والاستهلاك

إجراءات المراقبة

يعتمد القانون التونسي لمراقبة التركيز الإقتصادي مبدأ وجوبية الإشعار بعمليات التركز التي من شأنها أن تؤثر على المنافسة أو تخلق وضعية هيمنة على السوق ووجوب الحصول على ترخيص الوزير المكلف بالتجارة. لكن القانون التونسي يميز بين "خضوع عملية التركيز إلى المراقبة" و"المساس بالمنافسة"، حيث ان توفر أحد الشرطين يعتبر مجرد مؤشر بالنسبة لسلط المنافسة وللمؤسسات المعنية بعملية التركيز على إمكانية أن تؤثر عملية التركيز الإقتصادي سلبا على المنافسة بالسوق المعنية أو بجزء منها.

وتخضع عمليات التركيز الإقتصادي التي تتوفر فيها أحد الشروط المنصوص عليها بالفصل 7 من قانون المنافسة والأسعار إلى وجوبية عرضها على موافقة الوزير المكلف بالتجارة.ولا يمكن للمؤسسات المعنية بعملية التركيز الإقتصادي ان تنفذ هذه العملية أو أن تتخذ أي إجراء في شأنها ما لم تتحصل على الموافقة المسبقة للوزير المكلف بالتجارة.

كما أنه وتطبيقا لمقتضيات الفصل 8 من قانون المنافسة والأشعار يجب ان تخضع عمليات التركيز الإقتصادي إلى بعض الإجراءات الشكلية. حيث نصت الفقرة الأولى من ذات الفصل أنه " يتعين على الأطراف المعنية بعملية التركيز إعلام الوزير المكلف بالتجارة في أجل خمسة عشر يوما من تاريخ إتمام الاتفاق أو الإدماج أو إشهار عرض الشراء أو تبادل الحقوق والسندات أو اقتناء مساهمة تخول حق المراقبة".

إعتمد المشرع التونسي نظام الإشعار المسبق والإجباري لعمليات التركيز الإقتصادي. ويعتبر الإشعار مسبق بما انه يجب عرض مشاريع عمليات التركيز الإقتصادي على الوزير المكلف بالتجارة قبل الشروع في تنفيذها بصفة فعلية كما يكتسي هذا الإشعار الصبغة الإجبارية بما أنه في صورة توفر إحدى الشروط المنصوص عليها بالفصل 7 من قانون المنافسة والأسعار تلزم المؤسسات المعنية بمشروع التركيز الإقتصادي بإعلام الوزير المكلف بالتجارة بذلك.

وتنص الفقرة الرابعة من الفصل 8 من القانون المذكور أعلاه فيما يتعلق بفترة دراسة مشروع التركيز الإقتصادي من طرف الوزير المكلف بالتجارة أنه "يتعين خلال هذه الفترة على المؤسسات المعنية بمشروع التركيز أو عملية التركيز أن لا تتخذ أي إجراء من شأنه أن يجعل عملية التركيز لا رجعة فيها أو يغير بصفة قارة وضعية السوق".

ولواجب الإشعار في القانون التونسي نتيجة منطقية وهي عدم تنفيذ عملية التركيز ما لم يتحصل أطراف العملية على الموافقة من قبل الوزير. وعليه فإن للإشعار أثر تعليق تنفيذ المشروع. لكن هذا التعليق لا يمكن ان يتجاوز فترة 6 أشهر إذ أن عدم الرد من طرف الوزير المكلف بالتجارة في ظرف ستة أشهر من تاريخ الإعلام، يعد قبولا ضمنيا لمشروع التركيز أو عملية التركيز وكذلك الالتزامات المضمنة بوثيقة الإعلام.

تنص الفقرة الثالثة من الفصل 9 من قانون المنافسة والأسعار "يبدأ احتساب الآجال المشار إليها بالفصل 8 من يوم تسليم وصل الإفادة بالاستلام شريطة أن يحتوي الملف المعروض على الوزير المكلف بالتجارة على كل المستندات المشار إليها أعلاه".

وتعاقب المخالفات لمقتضيات الفصول 7 و7 مكرر و8 حسب ما جاء بالفصل 42 مكرر الذي ينص على أنه "يعاقب كل مخالف لأحكام الفصول 7 و7 (مكرر) و8 أو القرارات المتخذة طبقا لمقتضياتها أو الالتزامات التي تم التعهد بها، بخطية لا يتجاوز مبلغها 5 بالمائة من رقم المعاملات الصافي من الأداءات والذي تم تحقيقه في السوق الداخلية من طرف المتعاملين المعنيين خلال السنة المالية المنقضية". ويتعين التركيز على أنه تعاقب المخالفات المقصودة وكذلك المخالفات المرتكبة من جراء النسيان أو الإغفال على مقتضيات القانون.

وهذه المخالفات هي من إختصاص القضاء العدلي وليست من إختصاص السلط المكلفة بالمنافسة. وهذا ما من شأنه ان يطرح التساؤل حول إمكانية تدخل الوزير المكلف بالتجارة لإخضاع عملية تركيز إقتصادي التي يقع معاينتها من طرف أعوان المراقبة الإقتصادية لنظام الإعلام والموافقة المسبقة.

ويحمل واجب الإعلام بمشروع التركيز الإقتصادي، حسب مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 7 على كل الشركات المعنية بعملية التركيز إن كانت طرفا أو موضوعا للتركيز وكذلك المؤسسات المرتبطة بها إقتصاديا. ويجب على الأطراف المعنية بعملية التركيز الإقتصادي تقديم ملف في نظيرين إلى الإدارة العامة للمنافسة والأبحاث الإقتصادية، ويحيل الوزير المكلف بالتجارة نسخة من الملف إلى مجلس المنافسة.

 

ويحتوي الملف على الوثائق التي نصت عليها الفقرة الخامسة من الفصل 8 من قانون المنافسة والأسعار:

  • "كما يجب على الأطراف عند إعلام الوزير المكلف بالتجارة بأي مشروع تركيز أو عملية تركيز تقديم ملف في نظيرين يحتوي على:
    • نسخة من عقد أو مشروع عقد موضوع الإعلام مصحوبة بمذكرة متضمنة للنتائج المنتظرة من هذه العملية،
    • قائمة المسيرين وأهم المساهمين أو الشركاء في المؤسسات الأطراف في العقد أو التي هي موضوع العقد،
    • موازنات الثلاث السنوات المالية الأخيرة لكل المؤسسات المعنية، مع تبيان قسط كل واحدة منها في السوق،
    • قائمة فروع هذه المؤسسات مع بيان مبلغ مساهمتها في رأس المال وكذلك قائمة المؤسسات المرتبطة بها إقتصاديا والمعنية بعملية التركيز،
    • نسخة من تقارير مراجع الحسابات عند الاقتضاء،
    • تقرير حول الفوائد الاقتصادية لمشروع التركيز."

كما تنص الفقرة الثالثة من الفصل 9 (مكرر) أنه " يبدأ احتساب الآجال المشار إليها بالفصل 8 من يوم تسليم وصل الإفادة بالاستلام شريطة أن يحتوي الملف المعروض على الوزير المكلف بالتجارة على كل المستندات المشار إليها أعلاه".

وفي حالة أن الملف المعروض على مصالح الإدارة العامة للمنافسة والأبحاث الإقتصادية لا يحتوي على كل المستندات اللازمة فإن الإدارة تقوم ببعث مراسلة عن طريق البريد لطلب المعلومات المنقوصة ولهذا الإجراء أثر تعليق الآجال المنصوص عليها بالفصل 8.

وفي المقابل يمكن لمصالح الإدارة العامة للمنافسة والأبحاث الإقتصادية المكلفة بدراسة عملية التركيز الإقتصادي طلب أي معلومات إضافية لحسن فهم الملف أو معلومات متعلقة بالتزامات الأطراف إلا ان هذه الطلبات لا تقطع الآجال المنصوص عليها آنفا.

ويجب على الوزير المكلف بالتجارة أخذ القرار في شان عملية التركيز الإقتصادي في أجل 6 أشهر على أقصى تقدير إبتداء من تاريخ الإعلام ويعتبر عدم الرد في هذه الفترة قبولا ضمنيا لمشروع التركيز أو عملية التركيز وكذلك الالتزامات المضمنة بوثيقة الإعلام. كما ان وزير التجارة يحيل وجوبا مشروع التركيز الإقتصادي إلى مجلس المنافسة لإبداء رأيه فيه في أجل أقصاه 3 أشهر .

وتعتبر فترة الستة أشهر أجل أقصى إذ يمكن للإدارة اختصار هذه الآجال حسب طبيعة مشروع التركيز الإقتصادي المعروض عليها.

وتجدر الإشارة في هذا السياق أن مراقبة عمليات التركيز الإقتصادي في القانون التونسي ترتكز على مرحلتي تحقيق. الأولى من لإختصاص مصالح الإدارة العامة للإدارة العامة للمنافسة والأبحاث الإقتصادية والثانية من أنظار مجلس المنافسة.

في مرحلة أولى تقوم الإدارة بالنظر في مدى إعتبار المشروع المعروض عليها عملية تركيز إقتصادي حسب التعريف الوارد بالفصل 7 من قانون المنافسة والأسعار. ثم التثبت من توفر أحد الشروط لتطبيق والتأكد من خضوع عملية التركيز الإقتصادي للرقابة المسبقة وذلك بتوفر احد الشروط المنصوص عليها بالفقرة الثالثة من ذات الفصل.

  • ثم تقوم بالنظر في مدى إحتواء الملف على كل المستندات والوثائق المنصوص عليها بالفصل 8 وفي هذه المرحلة: إما
    • أن يقع مد المؤسسات المعنية التي قامت بالإعلام بوصل إستلام الذي يقع التنصيص فيه بتاريخ بداية سريان آجال الرد (إما تاريخ تقديم الملف في حال ان الملف مستكمل لكل الوثائق أو تاريخ إستكمال الوثائق المنقوصة). أو
    • موافاة المؤسسات بقرار بشأن عدم خضوع العملية للمراقبة (إما لأن العملية لا تعد تركيزا إقتصاديا على معنى قانون المنافسة والأسعار أو لعدم توفر الشروط اللازمة لإخضاعها للمراقبة المسبقة من قبل الوزير المكلف بالتجارة).
>

وإذا بينت التحاليل الإقتصادية التي تقوم بها الإدارة أن عملية التركيز المعروضة عليها من شأنها المساس بالمنافسة في السوق فإنها يمكنها إستدعاء الأطراف للتباحث حول الإشكاليات التي تطرحها هذه العملية وإيجاد حلول لها وذلك بإخضاع إنجاز عملية التركيز الاقتصادي إلى التزامات قصد التعويض عن الإخلال بالمنافسة. وفي كل الحالات فإن الإدارة العامة للمنافسة والأبحاث الإقتصادية تحيل مشروع التركيز إلى مجلس المنافسة لإبداء رأيه بشأنه إلا المشاريع الغير خاضعة للرقابة.

وينص الفصل 9 (مكرر ) أنه "ينظر مجلس المنافسة في مدى مساهمة مشروع التركيز الاقتصادي أو عملية التركيز الاقتصادي في التقدم التقني أو الاقتصادي قصد ضمان التعويض الكافي عن الإخلال بالمنافسة.

وإن كان طلب رأي مجلس المنافسة إجباريا إلا أنه لا يقيد الوزير المكلف بالتجارة في ما يتعلق بمآل المشروع.

وتغطي دراسة مشاريع التركيز الإقتصادي كلا من الجوانب الشكلية (خضوع المشروع للمراقبة) والجوهرية (تحديد السوق أو الأسواق المرجعية، تقييم إضرار عملية التركيز بالمنافسة في هذه الأسواق وتقييم مساهمة المشروع في التقدم الاقتصادي عند الضرورة).

وإلى جانب المراقبة العادية لمشاريع التركيز الإقتصادي (الفصول 9 و9 مكرر)، تنص الفقرة الثانية من الفصل 20 من قانون المنافسة والأسعار أنه "يمكن لمجلس المنافسة إذا تبين له وجود حالة إستغلال مفرط لمركز مهيمن ناتجة عن حالة تركيز مؤسسات، أن يقترح على الوزير المكلف بالتجارة إتخاذ مقرر معلل وعند الإقتضاء بمعية الوزير الذي يرجع إليه القطاع المعني بالنظر قصد إلزام المؤسسة أو المؤسسات المعنية بتنقيح أو إتمام أو فسخ كل الإتفاقات أوكل العقود التي تم بمقتضاها تحقيق التركيز الذي إنجرت عنه التجاوزات بقطع النظر عن الإجراءات المنصوص عليها بالفصلين 7 و8".

وخلافا للمراقبة العادية لعمليات التركيز الإقتصادي فإن المراقبة المنصوص عليها بالفصل المذكور أعلاه والتي يقوم بها مجلس المنافسة تكون لاحقة (بعد تنفيذ عملية التركيز الإقتصادي). وتمارس هذه الرقابة في إطار التصدي للممارسات المخلة بالمنافسة المنصوص عليها بالفصل 5 من قانون المنافسة والأسعار. وفي هذه الحالة لا يمكن لمجلس المنافسة معاقبة إنشاء أو تدعيم وضعية هيمنة إنما يعاقب الإستغلال المفرط لوضعية الهيمنة المنجرة عن عملية التركيز الإقتصادي. ويسمح هذا الفصل لمجلس المنافسة بالتدخل وإعلام الوزير المكلف بالتجارة بكل عمليات التركيز الإقتصادي الذي ينجر عنها استغلالا مفرطا لوضعية هيمنة حتى وإن لم يتم إعلام الوزير مسبقا بهذه العملية.

وبالتالي يمكن للوزير المكلف بالتجارة إتخاذ مقرر معلل لإلزام المؤسسة أو المؤسسات المعنية بتنقيح أو إتمام أو فسخ كل الإتفاقات أوكل العقود التي تم بمقتضاها تحقيق التركيز.

  • وبصفة عامة وفيما يتعلق بمآل مشاريع التركيز الإقتصادي فإن وزير التجارة يمكن أن يتخذ أحد القرارات التالية:
    • ترخيص عملية التركيز الإقتصادي: في حال عدم إخضاع عملية التركيز الإقتصادي لأية إلتزامات أو عندما تكون الالتزامات المقترحة من قبل المؤسسات المعنية كافية لضمان عدم مساس عملية التركيز بالمنافسة.
    • قرار بطلب التزامات إضافية: إذا ارتأى الوزير المكلف بالتجارة أن الالتزامات المقترحة من المؤسسات المعنية غير كافية للتعويض عن الإخلال بالمنافسة. فإنه يخضع إنجاز عملية التركيز الاقتصادي إلى التزامات إضافية.
    • قرار بمنع عملية التركيز الإقتصادي: في حال إستحالة التعويض عن الضرر الحاصل فإن الوزير المكلف بالتجارة يتخذ قرار بمنع إنجاز المشروع المعروض عليه.

المستجدات

الخدمات على الخط